الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

457

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فلو كان ادعاء التوحيد وترك عبادة الأصنام أمرا واقعيا لكان آباؤنا الذين كانوا بتلك العظمة والشخصية قد أدركوا ذلك ، وكنا قد سمعنا ذلك منهم ، لذا فهو مجرد حديث كاذب وليست له سابقة . وعبارة الملة الآخرة يحتمل أنها تشير إلى جيل آبائهم باعتباره آخر جيل بالنسبة لهم ، ويمكن أن تكون إشارة إلى أهل الكتاب وخاصة ( النصارى ) الذين كانوا آخر الملل ، ودينهم كان آخر الأديان قبل ظهور نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أي إننا لم نعثر في كتب النصارى على شئ مما يقوله محمد ، وذلك لأن كتب النصارى كانت تقول بالتثليث ، أما التوحيد الذي دعا إليه محمد فإنه أمر جديد . ولكن يتضح من آيات القرآن الكريم أن عرب الجاهلية لم يكونوا معتمدين على كتب اليهود والنصارى ، وإنما اعتمادهم الأساس كان على سنن وشرائع أجدادهم وآبائهم ، وهذا دليل على صحة التفسير الأول . " اختلاق " مشتقة من ( خلق ) وتعني إبداء أمر لم تكن له سابقة ، كما تطلق هذه الكلمة على الكذب ، وذلك لأن الكذاب غالبا ما يطرح مواضيع لا وجود لها ، ولهذا فإن المراد من كلمة ( اختلاق ) في الآية - مورد البحث - أن التوحيد الذي دعا إليه هذا النبي مجهول بالنسبة لنا ولآبائنا الأولين ، وهذا دليل على بطلانه . * * * 2 ملاحظة 3 الخوف من الجديد ! الخوف من القضايا والأمور المستحدثة والجديدة كانت - على طول التاريخ - أحد الأسباب المهمة التي تقف وراء إصرار الأمم الضالة على انحرافاتها ، وعدم استسلامها لدعوات أنبياء الله ، إذ أنهم يخافون من كل جديد ، ولهذا كانوا ينظرون لشرائع الأنبياء بنظرة سيئة جدا ، وحتى الآن هناك أمم كثيرة تحمل آثارا من هذا